الأرشيف كممارسة

انخراط موقعي مع أرشيفات مهددة في الخليل

ينبع انخراطي مع الأرشيفات من علاقة مباشرة وطويلة الأمد مع مجموعات فوتوغرافية وعائلية مهددة بالزوال في مدينة الخليل. يظهر الأرشيف هنا كمجال هشّ، تشكّله الإزاحة، والانقطاعات، والصمت المتراكم. ومن داخل هذا الواقع، أتعامل مع الممارسة الأرشيفية كفعل يهدف إلى إبقاء الحضور متاحًا—من خلال حفظ الصور، والوثائق، والآثار في حالة تتيح لها أن تظل مقروءة ضمن مكانها، وضمن مدينتها، وضمن تواريخها المعاشة.

تنبع ممارستي الأرشيفية من القرب لا من البعد. أعمل من داخل الأرشيف باعتباره بيئة معاشة، تتشكّل من تواريخ عائلية، وتحولات عمرانية، وضغوط سياسية مستمرة. يتيح هذا الموقف للأرشيف أن يحتفظ بكثافته كذاكرة اجتماعية، بدلًا من أن يتحول إلى سجل تاريخي مجرّد. يبقى التركيز على الاستمرارية: كيف تنقل الصور، والأوراق، والأشياء الزمن إلى الأمام، بدلًا من تثبيته في الماضي.

الموقف الأرشيفي

يُعدّ إنقاذ الأرشيفات المهددة بالفقد جانبًا أساسيًا من ممارستي الأرشيفية. ويُشكّل أرشيف الصور الفوتوغرافية لروحي أبو حماد في مدينة الخليل محور هذا العمل؛ وهو أرشيف أستوديو يضم أكثر من 200,000 صورة، ويوثّق الحياة اليومية في المدينة على مدى عدة عقود، بما يشمل تحولات سياسية واجتماعية كبرى، ويقدّم تاريخًا بصريًا نادرًا للخليل من الداخل.

منذ عام 2021، أشارك بشكل مباشر في حماية هذا الأرشيف وتطوير مستقبله على المدى البعيد. ولا يزال العمل مستمرًا، يتأثر بحجم المجموعة وظروف وجودها. وبالإضافة إلى أهمية الحفظ، يحمل هذا الأرشيف قيمة تاريخية كبيرة بصفته سجلًا مستمرًا لمدينة تعرض نسيجها الاجتماعي لانقطاعات متكررة، ما يجعل صوره ضرورية لفهم الذاكرة المحلية، والهوية، والتاريخ المعيشي.

العمل مع أرشيفات مهددة
الأرشيف كموقع للجُرح

في ممارستي، يعمل الأرشيف كموقع يُصبح فيه الأذى التاريخي قابلاً للقراءة. فهو يحمل آثار العنف، ليس فقط فيما يُظهره، بل أيضًا فيما يعجز عن كشفه بالكامل. إن تسلسل الصور المكسور، وتكرار بعض الإيماءات، واختفاء أخرى، تعكس حالة معيشة تشكّلت تحت وطأة السيطرة، والمراقبة، والفقد.

بدلاً من محاولة إصلاح الأرشيف ليصبح سردًا متماسكًا، يبقى عملي في جوار هشاشته. يُقارب الأرشيف هنا كجرح مفتوح، يرفض الإغلاق، ويتطلب قراءة متأنية. ومن خلال هذا النهج، تصبح المادة الأرشيفية وسيلة لفهم كيف تبقى الذاكرة حيّة تحت الضغط، وكيف تواصل المجتمعات سكنى التاريخ، رغم الانقطاعات المستمرة.