ما يعجز الحجر عن حمله، وما تعجز المرآة عن رأبه
تركيب فني · 2025
هذا الحجر ممتلئٌ بالكلام، غير أنّه يوجّهه إلى ذاته، إلى الصدى الكامن في أعماقه منذ ولادته الأولى. يستحضر صورته قبل أن يصير حجراً، قبل أن يلتفّ الزمن حوله حلقاتٍ ضيّقة، وقبل أن يتشظّى الزمن في قلبه تاركاً فراغاً نُحت بثقل ما كان عليه أن يتركه خلفه.
في هذا التجويف تتكسّر المرايا لتبصر أكثر، ولتتخفّف من عبء الصورة الواحدة. الوجوه هنا في تحوّلٍ دائم، والملامح تتّسع عبر انقسامها. الانعكاس يرفض أن يكون نسخةً ساكنة؛ يتفلّت من تكراره، وينشطر على ذاته، ويعيد ترتيب اكتماله اتّقاءً للمحو.
الذاكرة موجةٌ تتكسّر على حوافّ الأشياء. تدرك أنّ الاكتمال يحوّلها إلى متحفٍ جامد، إلى طبقات من نسيانٍ متراكم، فتلوذ بحيلتها القديمة: التشظّي، والانحلال في الفجوات، صوناً لأثرها. غير أنّ السؤال يبقى عن اللحظة التي يغدو فيها الأثر أثقل من الأصل، وعن النقطة التي يتحوّل فيها الانعكاس من مرآةٍ إلى هاويةٍ تبتلع الضوء. الأرشيف يحمل ندوبه، والذاكرة تعبر الزمن عبر شقوقها.





