هذا الترابُ بشر

تركيب فني · 2025

في الفراغ المعلّق بين العظام المتدلّية وثِقل الأرض أسفلها، يتكثّف الغياب. تحمل العظام شهادةً على ذاكرة مشوّهة وعناوين تقف على حافة المحو. لكن ماذا عن التراب الذي ينتظر؟ أهو قبرٌ للفناء أم رحمٌ للتجدّد؟

الأرشيف ليس مستودعاً ساكناً، بل فعل صراعٍ مستمر. وما يُنسى فيه ليس غياباً مطلقاً، بل هوامش غير مكتوبة، كلمات تعثّرت في طريقها إلى الحفظ واستقرّت في الصمت. ما الذي يقرّر البقاء؟ ومن يحدّد ما يُسجَّل وما يُمحى؟

هنا، ليس الغياب فراغاً بل ثِقلاً—ثِقل ما نجهله وما لن نعرفه أبداً. لعلّ الفجوات في الذاكرة أصدق من الحكايات المكتملة؟ أيمسك التراب أسراراً تفلت من قبضة التوثيق؟

التراب ليس نهايةً بل إمكانٌ مفتوح—صمتٌ يحمل بذور العودة، وغيابٌ يستعصي على الهيمنة. العظام لا تقاوم السقوط بقدر ما تقاوم النسيان.

هذا العمل لا يقدّم إجابات لأسئلة الأرشيف، بل يستدعي أكثرها إيلاماً: حين يتهالك الأرشيف، ماذا يتبقّى؟ ماذا يتبقّى منّا حين يُختزَل موتنا إلى وثيقة؟ وفي الفراغ الذي يُخلّفه ذلك، هل يمكن أن نزرع بدايةً جديدة؟