ما لا يُرى
تركيب فني · 2024
في صميم العلاقة بين المستعمِر والأرض، تتجلّى الخرائط أداةً مجرّدة لفرض السيطرة والتقسيم. فالنظر إلى الأرض من علٍّ يختزل الأمكنة إلى أشكالٍ وخطوط، ويطمس الصلات الحيّة التي تشدّ الإنسان إلى أرضه. المستعمِر، بعينٍ مرتفعة فوق المكان، يتجاهل جوهره، ويستدعي «عين الإله» ليجزّئ الأرض ويحوّلها إلى جغرافيا ممزّقة.
يستعمل هذا العمل الخريطة أداةً نقدية تكشف ذلك التجريد القسري، حيث يتفكّك مفهوم التحكّم عبر خيوطٍ تحاكي حدوداً غير مرئية. أمّا ما يظلّ خفياً فهو جوهر المكان وذاكرته الجمعية، فيما تبقى الخرائط والأرشيفات أدواتٍ توسّع الهوّة بين الإنسان وأرضه.
مدينة الخليل، شأنها شأن مدنٍ فلسطينية أخرى، ابتلعتها «عين الإله» الاستعمارية، فجزّأت الأرض عبر نظام فصلٍ عنصري مزّق النسيج المكاني. يوظّف هذا النظام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقسيم الأرض وسكّانها إلى ألوانٍ ثلاث، في عملية رصدٍ وتصنيفٍ دائمين. وفي المآل، يتجه المسعى إلى محو الحضور من الخريطة، لا بأدوات الجغرافيا وحدها، بل بأدوات الزمن، حيث يبهت الوجود كما تبهت خطوطٌ على ورقٍ عتيق





