تطريز اللامرئي

تنكشف هذه الممارسة التطريزية كشكل من أشكال الانضباط الداخلي. فهي لا تهتم بالزخرفة، أو الصورة، أو العرض الرمزي، بل تركز على التكرار كوسيلة للمعرفة. حيث تتعثر اللغة، تُواصل اليد التكرار، ما يتيح للانتباه أن يتعمّق من خلال انخراط جسدي مستمر.

في الفكر الصوفي، لا يُعدّ التكرار إفراطًا، بل تطهيرًا. من خلال العودة، يُجرد الإنسان تدريجيًا من الضجيج، ويُدرّب القلب على المكوث مع ما يقاوم الفهم الفوري. كل غرزة تصبح فعل تذكّر—ليس لمعنى ثابت، بل للحضور ذاته.

لا تستند هذه الممارسة إلى الأدب الصوفي كمصدر مرجعي، بل تتبعه كمنهج. النصوص التي تتحدث عن القلب، والمقامات، والأحوال، والانقباض والانبساط، تُلهم طريقة في العمل يُقارب فيها المعنى بشكل غير مباشر. ما يظهر ليس توضيحًا، بل أثر: أثر عملية تتكشف ببطء، من خلال الصبر والمثابرة.

هذه الأعمال لا تهدف إلى كشف البصيرة، بل تلازم صعوبة الانتباه. تسأل كيف يتعلّم الجسد ما لا يستطيع العقل إدراكه، وكيف تعيد الممارسة المستمرة تشكيل الإدراك من الداخل.

مجموعة تعويذة الوردة — عن عمل القلب – 2022

في الأدب الصوفي، لا يُنظر إلى القلب كجوهر مُعطى، بل كميدان للعمل. يتشكّل من خلال الاختبار، والعودة، والمجاهدة الداخلية المتواصلة. تظهر الوردة هنا ليس كرمز، بل كحالة يُصقَل القلب تدريجيًا نحوها.

كل عمل في هذه السلسلة يعمل كتعويذة بالمعنى القديم للكلمة: ليس كوسيلة للحماية، بل كتركيز. من خلال التكرار، يُحتفَظ بالنية زمنًا كافيًا لتغيير البنية الداخلية. التحوّل هنا لا يُعلَن؛ بل يُدرَّب عليه.

تُصغي هذه الأعمال لتكوُّن التماسك البطيء. إنها تتتبع كيف يُعيد الصبر تنظيم الانتباه، وكيف يصبح القلب، عبر التكرار، قادرًا على احتواء ما كان يُشتته من قبل.

بوابات اللامرئي – 2024

تبدأ هذه الممارسة التطريزية من intuicija صوفية: أن الباب ليس مجرد حدّ بسيط. فالبوابة لا تشرح ما يكمن خلفها، بل تُكثّف المجهول. هي مدخل إلى التعدد، عتبة يتغيّر لونها ومعناها في كل مرة يعود إليها القلب.

في الأدب الصوفي، لا يُنظر إلى العالم كسطح واحد، بل كسلسلة من الانكشافات. فما يبدو "واقعًا" غالبًا ما يُوصف بأنه طبقات تُقارب عبر فتحات لا نهايات—أبواب للمعنى لا تكشف عن نفسها مُسبقًا. ولهذا، فإن البوابة ليست رمزًا لليقين، بل انضباطٌ للبداية: اللحظة التي يشعر فيها المرء بأفق جديد دون أن يستطيع تسميته.

تبقى البوابة مركزية لأنها تحمي الغموض من أن يُختزل إلى تفسير. إنها توحي بأنه خلف كل شكل مرئي توجد غرف أخرى للمعنى—عوالم متعددة، وبدايات متعددة—بينما يظل العمل ذاته وفيًّا لأخلاقيات الكتابة الصوفية: أن يُشير، أن يُعلّق، وأن يُبقي اللامرئي فاعلًا.

25 * 25 Cm