معرض مُكتشف في موقعه.
الظهور- والاختفاء ... القراءة والانبعاث

بيان المعرض

السؤال هو حَفرٌ ذِهنيّ وطريقٌ إلى المستقبل. وهنا حيث نحفِرُ ونسير تبدو المدينة وناسها طبقاتٍ مُتراكمةً من المعرفة واللامعرفة، ولعلّها تراوحُ عبر مكوّنها الإنساني، وفعاليتها التاريخية، وتأثيرها المتصل بين: أ. الوعي بالمكان وقيمته وما يحيط به، ب. والجهل بمعناه وجوديّاً ومعرفيّاً.

والمدينة تختفي بوصفها كائناً ومكوّناً؛ تكويناً ومكانةً ثم تبتكرُ الظهور مجدداً، وعبر ثنائياتها الحَضارية تُضمِرُ وتتمظهَر. إنّ حيّز المدينة - عاماً وخاصّاً- وفي انعكاسه الحيويّ يشكل حضور الناس ويمنحهم حركيّتهم بوصفهم طبقة تضاف إلى حصيلة التراكم الحضاري الواصل إلى الراهن والمؤسَّس عليه. والمُشكِل أنْ ليس ثمّة اتّصالٌ واعٍ في بعض الأحيان مع باقي الطبقات المشكلّة للهوية والمكان. هذا ما نعيشه في المدينة، اليوم، انفصالٌ عن الطبقات وعن بعضنا البعض.

معرض مُكْتَشف في مَوْقِعه يُسائِل الحالة التي نعيشها ويطرح أسئلةً حول المدينة؛ الناس؛ التاريخ. ما الظاهر والماثل أمامنا؟ وما المتوارِي عن أعيننا؟ ما الذي تبقّى؟ وما الذي يتعرّض للإزالة والمحو؟ ما الذي كان وما الذي حَلّ؟

يستمدُّ المعرض رؤيته المعرفية والبصرية والفنية عبر أعماله من الموقع التاريخي (تل الرميدة) بوصفة جغرافيا خرساء وناطقة تقع وسط مدينة الخليل. هذا الحيّز التاريخي المجهول، والمطمور عبر اختفائه تحت طبقات التراب. وإذ انفصل هذا المكان عن تاريخ السكّان، وعن جوهر معمّريه وصانعيه، ومجتمع الخليل مدينيّاً؛ فإنّ هذا المعرض يأتي مستنداً عبر عنوانه إلى مصطلح بالغ الأهميّة كرّسه "علم الآثار". مصطلح يجري استخدامهُ في حفريات التنقيب محمولاً على العِلم الذي لم يتصل بقدرتنا وإرادتنا نحن الأصلانيين لقراءة تاريخنا، وإعادة بعثه وتخليقه وابتكاره. بينما استخدمه الاحتلال ليقوم ببناء سردية متصلة به قائمة على "المحو والنفي والإحلال". سردية ليست متصلة بالحقيقة بقدر اتصالها بالتزوير والتلفيق والمحاكاة اللاهوتية التي تغذيها حمولات الاستعمار والعنصرية.

خمسُ فنّانين من المدينة يقدمون مرافعاتهم الجماليّة في أسئلة خلّاقة حول ماذا يعني أن نعيش في مدينة من الطبقات التاريخية والاجتماعية والسياسية من خلال أعمال فنية متنوعة تجمع بين التشكيل والرسم والنحت والتركيب. وإذ يتجاورون في اقتراحاتهم؛ فإنّهم يتجمهرون داخل حيّز مَهجور في وسط المدينة. ذلك حتى يوسّعوا دائرة التساؤل الخلّاق ويجعلوا من المسائلة الذاتية- الفنية ظاهرة قابلة للتعميم والمشاركة.

فالمجتمع المحلي والفاعلون المبادِرون هم حلقة وصل بين الناس والطبقات وما خفي عنها/عنهم. وبذا فالمدينة بما هي حالة متصاعدة وراهنة؛ وبما هي مسار يجذّر أصوله ويناقش تاريخيّته تحت دائرة الضوء، وتحت مجهر البحث والتحقيق والقياس. والفنان فاعلاً لا ينتظر الإجابة على صنيعه بقدر ما يستشرف المستقبل ويساهم في تشكيله المُشتَهى.